تَغذِيَة

الكرياتين: بين الحقيقة والخرافة

Creatine: Separating Fact from Fiction

إعداد: الدكتور Mark Evans (دكتوراه)، أخصائي التغذية الرياضية للأداء في أوبتيموم نيوتريشن – منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (EMEA).


أبرز النقاط الرئيسية

  • لماذا تكثر المفاهيم المغلوطة حول الكرياتين؟ يعود ذلك إلى التفسير الخاطئ للبيانات العلمية، والاعتماد على تجارب فردية غير موثوقة، إلى جانب ضعف الفهم العلمي لآلية عمل الكرياتين داخل الجسم.
  • هل يؤدي الكرياتين إلى زيادة الوزن أم زيادة الدهون؟ قد يُلاحظ ارتفاع طفيف في وزن الجسم يتراوح بين 1-2 كجم خلال الأيام الأولى من الاستخدام، ويُعزى ذلك إلى احتباس الماء داخل الألياف العضلية، وليس إلى زيادة في الدهون.
  • هل الكرياتين ستيرويد (منشط هرموني)؟ لا. الكرياتين مكمل غذائي قانوني وآمن تماماً، يُستخدم لدعم بناء العضلات وتحسين الأداء الرياضي.
  • هل تضر مكملات الكرياتين بالكلى؟ لا تتوافر أدلة علمية قوية تُثبت أن الكرياتين يُسبب تلفًا كلويًا للبالغين الأصحاء الذين يلتزمون بالجرعات الموصى بها.
  • هل يسبب الكرياتين تساقط الشعر أو الصلع؟ لا. الكرياتين لا يسبب تساقط الشعر ولا يؤدي إلى الصلع.
  • هل يسبب الكرياتين الجفاف أو التشنج العضلي؟ لا. الأدلة العلمية لا تدعم الاعتقاد الشائع بأن الكرياتين يسبب الجفاف أو التشنجات العضلية.
  • هل يسبب الكرياتين الجفاف أو التشنج العضلي؟ لا. الأدلة العلمية لا تدعم الاعتقاد الشائع بأن الكرياتين يسبب الجفاف أو التشنجات العضلية.

المحتويات

  1. لماذا تكثر المفاهيم المغلوطة حول الكرياتين؟
  2. هل يسبب الكرياتين زيادة الوزن أم زيادة الدهون؟
  3. هل الكرياتين ستيرويد (منشط هرموني)؟
  4. هل مكملات الكرياتين تضر بالكلى؟
  5. هل يسبب الكرياتين تساقط الشعر أو الصلع؟
  6. هل يسبب الكرياتين الجفاف أو التشنج العضلي؟
  7. هل الكرياتين مخصص للرجال فقط؟


يُعد الكرياتين، وهو عنصر أساسي في عالم التغذية الرياضية منذ زمن طويل، مرتبطًا بالعديد من المفاهيم الخاطئة. وبصفتي أخصائي تغذية رياضية، من الضروري تبديد هذه المفاهيم الخاطئة وضمان قدرة الرياضيين على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن الفوائد المحتملة لتناوله كمكمل غذائي. تهدف هذه المقالة إلى تحليل المفاهيم الخاطئة الشائعة حول الكرياتين، مدعومة بالأدلة العلمية، للكشف عن تأثيره الحقيقي على الصحة والأداء الرياضي.

لماذا تكثر المفاهيم المغلوطة حول الكرياتين؟

يُعدّ الكرياتين من أكثر المكملات الغذائية خضوعًا للدراسة والبحث العلمي، إذ تناولت فعاليته في تحسين الأداء البدني أكثر من 500 ورقة علمية منشورة. ورغم هذا الزخم البحثي، لا يزال هذا المكمل يُساء فهمه على نطاق واسع. فقد أسهمت شعبيته الهائلة في الأوساط الرياضية، إلى جانب شيوع المعلومات غير الدقيقة وعدم الإلمام بآلية عمله داخل الجسم، في ترسيخ عدد من المفاهيم الخاطئة. وتنشأ هذه التصورات المغلوطة غالبًا نتيجة التفسير غير الدقيق للبيانات العلمية، أو الاعتماد على تجارب شخصية غير موثوقة، أو سوء فهم آلية عمل الكرياتين ودوره الحقيقي في تحسين الأداء البدني. ومن أبرز هذه الادعاءات الشائعة القول بأن الكرياتين يسبب الجفاف، أو التشنجات والإصابات العضلية، أو تساقط الشعر. وفي هذا المقال، نسلّط الضوء على هذه الادعاءات وغيرها، ونستعرض ما توصّل إليه العلم من حقائق موثوقة بشأنها.

هل يسبب الكرياتين زيادة الوزن أم زيادة الدهون؟

أظهرت الدراسات الأولية حدوث زيادة في احتباس الماء داخل الجسم خلال الأسبوع الأول من تناول الكرياتين، مصحوبة بزيادة في وزن الجسم تتراوح بين 1-2 كجم. ويُعزى ذلك علمياً إلى أن الكرياتين، عند امتصاصه داخل الألياف العضلية، قد يسحب معه كمية من الماء بهدف الحفاظ على توازن السوائل داخل الخلايا العضلية وخارجها. غير أن الدراسات طويلة المدى (5–6 أسابيع) لم تُظهر أي زيادة في إجمالي كمية الماء في الجسم. وقد أسهمت هذه الزيادة العابرة في كتلة الجسم في ترسيخ اعتقاد خاطئ لدى البعض بأن الكرياتين يرفع نسبة الدهون. بينما تؤكد الأدلة العلمية أنه عند استخدام الكرياتين بالتزامن مع تمارين المقاومة المناسبة (لمدة 5-6 أسابيع)، فإنه لا يترتب عليه أي تأثير سلبي على مستويات الدهون في الجسم.

الخلاصة: قد تلاحظ زيادة مؤقتة في وزن الجسم (1-2 كجم) عند بدء تناول الكرياتين، إلا أن هذه الزيادة ناتجة عن احتباس السوائل، وليست نتيجة زيادة في كتلة الدهون.

صورة مقربة لزجاجة خلط من شركة أوبتيموم نيوتريشن يحملها رياضي في صالة الألعاب الرياضية، وهي موضوعة على أرضية مطاطية بعد التمرين.

هل الكرياتين ستيرويد (منشط هرموني)؟

لا. فآلية عمل الكرياتين تختلف جذريًا عن آلية عمل الستيرويدات البنائية (Anabolic Steroids) في دعم زيادة الكتلة العضلية والقوة. فالستيرويدات البنائية تحاكي هرمون التستوستيرون، وتُحفّز النمو العضلي من خلال زيادة تخليق البروتين داخل الألياف العضلية عبر التفاعل المباشر مع مستقبلات معينة داخل العضلات، ولهذا تُصنَّف قانونيًا كعقاقير دوائية نظرًا لآثارها الجانبية المحتملة. أما الكرياتين، فيؤدي دورًا مختلفًا كليًا؛ إذ يتحول داخل العضلات إلى فوسفات الكرياتين، الذي يساهم في إعادة إنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو المصدر الأساسي لطاقة الخلايا. ويساعد تعزيز عملية تجديد الـ ATP على تحسين القوة والقدرة العضلية أثناء التمارين عالية الشدة، مما ينعكس إيجابًا على الأداء والنمو العضلي بمرور الوقت. وبناءً على ذلك، يُصنَّف الكرياتين قانونيًا كمكمّل غذائي آمن ومتاح على نطاق واسع.

الخلاصة: الكرياتين ليس من الستيرويدات. إنه وسيلة قانونية وآمنة لبناء العضلات وتحسين الأداء. كما أن منتج كرياتين مونوهيدرات من أوبتيموم نيوتريشن – سلسلة النخبة (Elite Series) حاصل على اعتماد Informed Sport، مما يعني أن كل دفعة إنتاج تخضع لاختبارات صارمة للتأكد من خلوها من أي مواد محظورة رياضياً.

هل مكملات الكرياتين تضر بالكلى؟

لا. ويُرجّح أن هذا الاعتقاد الخاطئ نابع من سوء فهم آلية تعامل الجسم مع الكرياتين وناتج تكسيره المعروف بالكرياتينين (Creatinine). داخل العضلات، يتكسر الكرياتين ويتحول إلى كرياتينين، الذي ينتقل إلى الدم ليخرج مع البول بعد أن تقوم الكلى بتصفيته. وترتفع مستويات الكرياتينين في الدم طبيعياً عند تناول مكملات الكرياتين أو عند الإكثار من الأطعمة الغنية به، مثل اللحوم. ويخشى البعض أن هذا الارتفاع قد يشكل حملًا زائداً على قدرة الكلى على التصفية ويسبب ضرراً طويل الأمد. ومع ذلك، تُظهر معظم الدراسات أن تناول الجرعات الموصى بها لا يؤدي إلى ارتفاع ضار في الكرياتينين، أو أن الارتفاع يظل ضمن الحدود السريرية الطبيعية للأشخاص الأصحاء. ولكن، من المهم التنويه إلى أن مكملات الكرياتين لا يُنصح بها للأشخاص الذين يعانون مسبقاً من أمراض الكلى.

الخلاصة: بالنسبة للبالغين الأصحاء الذين يلتزمون بالجرعات الموصى بها، لا تتوافر أدلة علمية تثبت أن الكرياتين يسبب إجهادًا للكلى أو أضراراً صحية طويلة الأمد. في المقابل، يُنصح الأشخاص الذين يعانون من أمراض كلوية سابقة بتجنب استخدامه حرصاً على سلامتهم.

رجل يستريح على مقعد في صالة رياضية منزلية في مرآب منزله عند الغسق، محاطاً بمعدات رفع الأثقال وإضاءة خارجية خافتة.

هل يسبب الكرياتين تساقط الشعر أو الصلع؟

  • لا. يستند الربط بين الكرياتين وتساقط الشعر إلى دراسة واحدة فقط، أشارت إلى ارتفاع مستويات هرمون ثنائي هيدروتستوستيرون (DHT) لدى لاعبي الرجبي الذكور بعد تناول الكرياتين.
  • ويُعد الـ DHT ناتجاً عن تكسر التستوستيرون، ويمكن أن يلعب دوراً في تساقط الشعر لدى بعض الأفراد المعرضين وراثياً. وقد أظهرت تلك الدراسة ارتفاعاً في مستويات الـ DHT خلال مرحلة "تحميل الكرياتين" وبعدها مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي (Placebo).
  • إلا أن هذه النتائج لم يتم تكرارها أو تأكيدها في دراسات لاحقة، كما لم تُسجّل أي أبحاث علمية أخرى حالات تساقط شعر أو صلع يمكن إرجاعها بشكل مباشر إلى استخدام مكملات الكرياتين.

الخلاصة: لا يؤدي الكرياتين إلى تساقط الشعر أو الصلع.

هل يسبب الكرياتين الجفاف أو التشنج العضلي؟
لا. ينبع هذا الاعتقاد من افتراض مفاده أن دخول الكرياتين إلى الخلايا العضلية يصاحبه سحبٌ للماء، مما قد يُحدث خللاً في توازن السوائل داخل الجسم، ويؤدي بالتالي إلى الجفاف وربما إلى حدوث تشنجات عضلية، ولا سيما لدى الرياضيين.
وقد أسهم هذا الاعتقاد سابقًا في دفع الكلية الأمريكية للطب الرياضي (ACSM) إلى التحذير من استخدام الكرياتين لدى الرياضيين الذين يتنافسون في البيئات الحارة. كما بدت بعض الملاحظات الأولية داعمة لهذا الرأي، حيث أفاد مستخدمو الكرياتين بزيادة في كتلة الجسم ناجمة عن احتباس السوائل، إلى جانب تقارير ذاتية صادرة عن بعض الرياضيين—ومنهم لاعبو كرة القدم والبيسبول في دوري الجامعات الأمريكي (NCAA) من الدرجة الأولى—أشارت إلى ظهور آثار سلبية محتملة، مثل التشنجات العضلية والجفاف.
إلا أن الاعتماد على الإبلاغ الذاتي يظل غير دقيق، خاصة أن جرعات الكرياتين المستخدمة لم تكن موثقة. وعلى النقيض من ذلك، أظهرت الأبحاث الأحدث أن الرياضيين الذين استخدموا الكرياتين تعرضوا لمعدلات أقل بكثير من التشنجات العضلية، والإجهاد الحراري، والجفاف، والشد العضلي، والإصابات العضلية، وذلك على امتداد موسم كامل من منافسات دوري كرة القدم الجامعية (NCAA).

الخلاصة: لا تدعم الأدلة العلمية الادعاء بأن الكرياتين يسبب الجفاف أو تشنجات العضلات.

هل الكرياتين مخصص للرجال فقط؟

الإجابة المختصرة: لا، فالكرياتين ليس حكراً على الرجال. يُرجَّح أن تكون استجابة النساء للكرياتين أقل نسبياً مقارنة بالرجال، ويُعزى ذلك إلى امتلاكهن مستويات أساسية أعلى من الكرياتين داخل العضلات قبل البدء في استخدام المكملات، مما يجعل هامش الزيادة المحتملة لدى الرجال أكبر عند بدء الاستخدام.
ومع ذلك، فقد بينت الدراسات أن تناول الكرياتين لمدة تتراوح بين 3–4 أسابيع يؤدي إلى زيادة مخزونه داخل عضلات النساء، ويسهم بفاعلية في تعزيز الكتلة العضلية وتحسين القوة البدنية.

الخلاصة: يمكن للنساء الاستفادة من مكملات الكرياتين في تعزيز القوة البدنية وزيادة الكتلة العضلية، شريطة استخدامها ضمن برنامج تمارين مقاومة مناسب.


الخلاصة النهائية

يمكن لمكملات الكرياتين، عند استخدامها بصورة سليمة، أن تُسهم إسهاماً ملحوظاً في تحسين الأداء البدني. فمع الإلمام بآلية عمله، وحسن اختيار توقيت تناوله، ودمجه بشكل مدروس ضمن البرنامج التدريبي، يصبح بالإمكان الاستفادة من فوائده بكفاءة وأمان.

*يساعد الكرياتين على تعزيز الأداء البدني أثناء الجولات المتكررة من التمارين عالية الشدة قصيرة المدى.


المراجع

  • Antonio, J., et al. (2021). Common questions and misconceptions about creatine supplementation. J Int Soc Sports Nutr 18, 13.
  • Hultman, E., et al. (1996). Muscle creatine loading in men. J Appl Physiol (1985): 81(1):232–7.
  • Hall, M., & Trojian, T.H. (2013). Creatine supplementation. Curr. Sports Med. Rep; 12:240–4.
  • Andre T.L., et al. (2016). Effects of Five Weeks of Resistance Training and Creatine on Muscle Strength. Int J Kinesiol Sports Sci: 4, 28-35.
  • Rawson, E.S., et al. (2011). Low-dose creatine enhances fatigue resistance. Nutrition:27:451–5.
  • Antonio, J., & Ciccone, V. (2013). Creatine pre vs post workout. J. Int. Soc. Sports Nutr: 10:36–6.
  • Becque, M.D., et al. (2000). Creatine and body composition. Med. Sci. Sports Exerc: 32:654–8.
  • Kersey, R.D., et al. (2012). NATA position statement: steroids. J. Athl Train: 47:567–88.
  • Kreider, R. B., et al. (2017). Safety and efficacy of creatine supplementation. JISSN, 14, 18.
  • Wyss, M., & Kaddurah-Daouk, R. (2000). Creatine metabolism. Physiol. Rev: 80:1107–213.
  • Persky, A.M., & Rawson, E.S. (2007). Safety of creatine supplementation. Subcell. Biochem: 46:275–89.
  • Gualano, B., et al. (2012). Application of creatine. Amino Acids: 43:519–29.
  • van der Merwe, J., et al. (2009). Creatine affects DHT/testosterone ratio. Clin J Sport Med, 19(5), 399–404.
  • Terjung R.L., et al. (2000). ACSM roundtable on creatine. Med. Sci Sports Exerc. 32:706–17.
  • Greenwood, M., et al. (2000). Creatine patterns in athletes. Clin. J. Sport Med. 10:191–4.
  • Greenwood, M., et al. (2003). Creatine and injury risk. Mol. Cell. Biochem. 244:83–8.
  • Mihic, S., et al. (2000). Creatine loading and fat-free mass. Med. Sci. Sports Exerc: 32:291–6.
  • Vandenberghe, K., et al. (1997). Long-term creatine intake benefits. J. Appl. Physiol. (1985): 83:2055–63.
  • Hamilton, K.L., et al. (2000). Creatine and anaerobic response in females. Int. J. Sport Nutr. Exerc: 10:277–89.