تَغذِيَة

الدليل الشامل للكرياتين: مفتاح تعزيز أدائك الرياضي

The Essential Guide to Creatine for Enhancing Athletic Performance

أبرز النقاط الأساسية

  • ما هو الكرياتين ولماذا يُنصح باستخدامه؟ الكرياتين مركّب "ببتيدي" (peptide) يتواجد طبيعياً في جسم الإنسان، ويتركز بصورة رئيسة في العضلات الهيكلية، ويلعب دوراً محورياً في إنتاج الطاقة داخل العضلة.
  • ما وظيفة الكرياتين؟ تكمن وظيفته الأساسية في كونه عنصراً جوهرياً لتوليد الطاقة وتشغيل العضلات الهيكلية.
  • ما الجرعة اليومية الموصى بها؟ تشير الأدلة العلمية إلى أن تناول 3–5 جرامات يومياً يعد كافياً لرفع مستوى مخزون الكرياتين في العضلات إلى الحد المطلوب.
  • ما أفضل أنواع الكرياتين؟ يُعتبر "الكرياتين مونوهيدرات" (Monohydrate) الخيار الأفضل عالمياً بلا منازع، نظراً لأمانه المثبت علمياً، وفعاليته العالية، وانتشاره الواسع بأسعار معقولة. في المقابل، لا تمتلك الأنواع الأخرى الأدلة العلمية الكافية التي تثبت فعاليتها وكفاءتها.
  • هل الكرياتين آمن؟ نعم، أثبتت الدراسات أنّ استخدام كرياتين المونوهيدرات—سواء على المدى القصير أو الطويل—آمن تمامًا للأفراد الأصحّاء.
  • من الذي يحتاج لمكمل الكرياتين؟ مكملات الكرياتين موجهة لكلَّ من يطمح إلى زيادة الطاقة الانفجارية، ورفع مستوى القوة البدنية، وتعزيز السرعة والأداء الرياضي.

لقد أصبح الكرياتين اليوم أحد الأعمدة الرئيسة في مجال التغذية الرياضية، وأحد أكثر المكمّلات انتشاراً واعتماداً بين الرياضيين نظراً لفعاليته الكبيرة في تعزيز الأداء البدني ودعم النمو العضلي من خلال تحسين قدرة وجودة التدريب. ولهذا السبب يتصدر قائمة المكملات المفضلة بلا منازع. وفي هذا الدليل الشامل، نستعرض أساسيات الكرياتين، ونوضح طبيعته، وفوائده، والجرعات المثلى لتناوله، وأفضل أشكاله المتاحة، إلى جانب تحديد الفئات التي يمكنها الاستفادة منه. وسواء كنت رياضياً متمرّساً أو ما زلت في بداية الطريق، فإن فهمك العميق للكرياتين قد يشكل نقطة تحول حقيقية في رحلة تحقيق أهدافك.

ما هو الكرياتين، ولماذا ينبغي عليك استخدامه؟

الكرياتين مركّب ببتيدي يتواجد طبيعياً بكميات كبيرة في جسم الإنسان، وتتركز النسبة الأكبر منه في العضلات الهيكلية حيث يضطلع بدور محوري في إنتاج الطاقة. ويقوم الجسم بتصنيع الكرياتين ذاتياً في الكبد والكليتين، معتمداً على ثلاثة أحماض أمينية هي: الجلايسين (Glycine)، والأرجينين (Arginine)، والميثيونين (Methionine). وإلى جانب التصنيع الداخلي، نحصل على الكرياتين أيضاً من الغذاء، وخصوصاً من اللحوم والأسماك.1

ينتج الجسم بشكل طبيعي ما بين 1 إلى 2 جرام من الكرياتين يوميًا، ويُوفِّر النظام الغذائي لدى متبعي الأنظمة التي تتضمن اللحوم الكمية نفسها تقريبًا، ليصل المجموع إلى نحو 2–4 جرام يوميًا.2 وفي الوقت نفسه، يعمل الجسم على تفكيك الكرياتين والتخلص منه ببطء وبشكل مستمر، مما يجعل رفع مستوى الكرياتين داخل العضلات يتطلّب كميات تتجاوز ما يمكن الحصول عليه من الغذاء وحده.

ولهذا السبب، يصبح رفع مخزون الكرياتين العضلي عبر الطعام وحده أمراً صعباً للغاية، مما يجعل مكملات الكرياتين خياراً عملياً وفعالاً لدعم تحقيق هذا الهدف. إذ يمكن للأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا يعتمد على المنتجات الحيوانية أن يرفعوا مخزونهم من الكرياتين بنسبة تتراوح بين 60–80%، بينما يمكن أن يزداد هذا المخزون بنسبة إضافية تتراوح بين 20–40% عند تناول مكمّلات الكرياتين. وقد أظهرت الأبحاث أن مستويات الكرياتين لدى النباتيين أقل بكثير مقارنة بغيرهم، مما يجعل المكمل خياراً غاية في الفاعلية لهذه الفئة لتعويض النقص ودعم أدائهم الرياضي.

ما وظيفة الكرياتين؟

تتمثل الوظيفة الأساسية للكرياتين في كونه جزءاً محورياً من نظام إنتاج الطاقة داخل العضلات، والمعروف بـ نظام فوسفات الكرياتين (Phosphocreatine System). ويتكوّن هذا النظام من الكرياتين والفوسفات، اللذين يتحدان لتشكيل مركّب فوسفات الكرياتين (PCr)، وهو عنصر لا غنى عنه للحركة؛ إذ لا يمكن للعضلات أن تعمل من دونه.

عندما يحتاج الجسم إلى حركة سريعة - سواء في أداء المهام اليومية أو أثناء التمرين - يزداد الطلب على الطاقة بشكل كبير. وتعتمد العضلات في انقباضها وانبساطها على ما يُعرف بـ أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو "جزيء الطاقة" الأساسي داخل الجسم. وعند تفكيك هذا الجزيء تتحرر الطاقة اللازمة للانقباض العضلي. هنا يأتي دور الكرياتين، إذ يساهم في تجديد الـ ATP جديد داخل العضلة، مما يوفّر طاقة فورية وسريعة. غير أن هذا النظام يعمل لمدة قصيرة جداً لا تتجاوز 10 ثوانٍ تقريباً، ثم تنتقل العضلات للاعتماد على أنظمة طاقة أخرى أقل سرعة وكفاءة في إنتاج الـ ATP.

وقد أثبتت الدراسات بشكل قاطع أن رفع محتوى الكرياتين داخل العضلات يعزّز قدرتها على إعادة تدوير المزيد من الـ ATP، الأمر الذي يطيل القدرة على أداء التمارين عالية الشدة ورفع كفاءتها. ولهذا أصبح الكرياتين أحد المكمّلات الأساسية لتحسين شدة التدريب وتعزيز التكيّفات العضلية الناتجة عن التمارين القاسية. وتظهر أهمية الكرياتين بشكل خاص في الأنشطة التي تعتمد على الانطلاقات السريعة، والقوة، والسرعة لفترات قصيرة (0–30 ثانية). ويظهر ذلك جلياً في التمارين عالية الشدة ومتقطعة الجهد مثل: العدو، ورفع الأثقال، وتمارين الجيم، إضافة إلى الأنشطة الرياضية التي تتطلب قوة وانفجارًا عضليًا مثل: الرجبي، وكرة القدم، وكرة السلة. كما أن زيادة مستوى الأداء أو شدة التمرين أثناء التدريب تعني أن التغيرات التكيفية التي تحدث بعد كل جلسة ستنعكس في تحسن أوضح في نمو العضلات وقوتها. وبذلك يتّضح أن تناول مكمّلات الكرياتين بالتزامن مع التدريب يعود بفوائد كبيرة على عدد واسع من الرياضات والأنشطة البدنية.

ما هي جرعة الكرياتين التي تحتاجها؟

لرفع مخزون الكرياتين في العضلات الهيكلية، لا بدّ من استهلاك كمية تفوق ما يحصل عليه الجسم من الغذاء وحده. وتشير الأبحاث إلى أن تناول 3–5 جرامات يومياً يعد كافياً للوصول إلى التركيز الأمثل في الدم، ومن ثم زيادة مخزون العضلات تدريجياً. وللمقارنة، فإن الحصول على هذه الكمية من خلال الطعام فقط يستلزم تناول ما يقرب من 1.1 كجم من اللحم البقري يومياً؛ أي ما يعادل أربع شرائح ونصف من ستيك (بوزن 226 جرامًا للشريحة). وعند اتباع هذا النهج (تناول 3–5 جرامات يوميًا)، يحتاج الجسم إلى نحو 28 يوماً لرفع مخزونه العضلي بالكامل. أما البروتوكول التقليدي—القائم على مرحلتي التحميل والصيانة—فيوفر نتائج أسرع بكثير، إذ تمتد (مرحلة التحميل) إلى خمسة أيام تُتناول خلالها 20 جراماً يومياً موزعة على أربع جرعات، ثم تليها (مرحلة الصيانة) التي تُستخدم فيها جرعة يومية قدرها 3–5 جرامات. ويُلاحظ أن هذا البروتوكول يرفع مخزون العضلات خلال 5–7 أيام فقط.

وقد أثبت كلا البروتوكولين فاعليتهما في تحسين الأداء خلال التمارين عالية الشدة ومتقطعة الجهد. وأيًا كان النظام الذي تختاره، يجب تناول الكرياتين يوميًا للاستفادة من تأثيره؛ إذ إن التوقف عن استخدامه يعيد مستويات الكرياتين في العضلات تدريجيًا إلى معدلاتها الطبيعية السابقة. وعليه، ينبغي اختيار البروتوكول المناسب بناءً على احتياجاتك التدريبية الفردية، مع استشارة مقدم رعاية صحية أو خبير تغذية لتحديد الخطة الأمثل لتحقيق أهدافك.

ما أفضل أنواع الكرياتين؟

يُعد "الكرياتين مونوهيدرات" – المتوافر في مكمل Creatine Monohydrate من شركة أوبتيموم نيوتريشن – أكثر أنواع الكرياتين خضوعًا للأبحاث العلمية، وقد أثبت فعاليته في تحسين الأداء البدني أثناء التمارين قصيرة المدة وعالية الشدة والمتكرّرة. كما يُعتبر الخيار الأول عالميًا دون منازع، نظراً لارتفاع مستوى أمانه، وغزارة الدراسات التي تؤكد فعاليته، إضافة إلى كونه خيارًا اقتصاديًا مناسبًا. هناك أكثر من 500 دراسة تناولت هذا النوع تحديداً، وتبين أن العرض الجانبي الأكثر شيوعاً لدى البالغين الأصحاء هو زيادة طفيفة في الوزن (1–2 كجم) نتيجة احتباس السوائل داخل العضلات. ومع أن الكرياتين كان يُستخلص عادةً من مصادر حيوانية، لكن اليوم أصبح يُنتج صناعياً، مما يجعله مناسباً للنباتيين بجميع فئاتهم.

وعلى الرغم من توافر أشكال أخرى من الكرياتين في الأسواق مثل: الهيدروكلورايد (HCL)، والسيترات (Citrate)، والسيروم (Serum)، والإيثيل إستر (Ethyl Ester)، والنيترات (Nitrate)، إلا أنه لا توجد دلائل علمية ثابتة تُظهر تفوق أيٍّ منها على الكرياتين مونوهيدرات في زيادة مخزون الكرياتين العضلي أو تحسين الأداء.

هل الكرياتين آمن؟

يُعد الكرياتين مونوهيدرات أكثر المكمّلات المعزِّزة للأداء فعاليةً للرياضيين الراغبين في زيادة قدرتهم على أداء جولات قصيرة ومتكررة من النشاط عالي الشدة. وعلى مدار العقدين الماضيين، أصبح أحد أكثر المكملات التي خضعت لدراسات علمية موسّعة في مجال التغذية الرياضية. حتى الآن، لا يوجد دليل علمي قوي يشير إلى وجود أضرار قصيرة أو طويلة المدى على الأفراد الأصحّاء، باستثناء احتمال زيادة بسيطة في الوزن.

مَن الذي ينبغي له تناول الكرياتين؟

لقد كان الاستخدام التقليدي للكرياتين في السابق مقتصرًا على الرياضيين الساعين إلى تعزيز القوة والطاقة. ولأن الكرياتين يزوّد العضلات بالطاقة اللازمة لأداء نوبات متكررة من التمارين عالية الشدة، فإنه يُعد خياراً مثالياً لكل من يستهدف زيادة القوة والسرعة والانفجار العضلي. وتُعد الرياضات الجماعية، ورياضات المضرب، وألعاب القوى، ورفع الأثقال—على سبيل المثال لا الحصر—من أبرز الأنشطة التي يمكن أن يسهم فيها الكرياتين، إلى جانب برنامج تدريبي مناسب، في رفع شدة الأداء وتحسين نتائجه على المدى الطويل. وينصح الرياضيون دائماً باستشارة خبير تغذية قبل البدء في استخدام الكرياتين، لضمان توظيفه بالشكل الأمثل وبما ينسجم مع أهدافهم التدريبية.

الخلاصة

الكرياتين ليس مجرد مكمل غذائي؛ بل هو شريك رئيسي في رحلتك نحو التميز الرياضي. فدوره في تعزيز مخازن الطاقة العضلية، وزيادة القوة، وتحسين جودة التدريب، يجعله أداة لا تقدر بثمن لأي رياضي. والآن، بعد أن فهمت أساسيات الكرياتين، وجرعاته المثلى، وأفضل أشكاله المتاحة، أصبحت تمتلك المعرفة التي تمكنك من اتخاذ قرار واعٍ حول كيفية دمجه بذكاء في برنامجك التدريبي.

المراجع العلمية

  1. Bertin, M., et al. (2007) Origin of the genes for the isoforms of Creatine kinase. Gene, 392(1–2):273–82.
  2. Balsom, P.D., et al. (1994) Creatine in humans with special reference to Creatine supplementation. Sports Med, 18(4):268–80.
  3. Brosnan, M.E., & Brosnan, J.T. (2016) The role of dietary Creatine. Amino Acids: 48(8):1785–91.
  4. Egan B, Zierath JR. (2013) Exercise metabolism and the molecular regulation of skeletal muscle adaptation. Cell Metab;17(2):162-184. doi:10.1016/j.cmet.2012.12.012.
  5. Kreider, R. B., et al. (2017) International Society of Sports Nutrition position stand: safety and efficacy of Creatine supplementation in exercise, sport, and medicine. Journal of the International Society of Sports Nutrition, 14, 18.
  6. Hultman, E., et al. (1996) Muscle Creatine loading in men. J Appl Physiol (1985), 81(1):232–7.
  7. Kutz, M. R., & Gunter, M. J. (2003). Creatine monohydrate supplementation on body weight and percent body fat. Journal of strength and conditioning research, 17(4), 817–821.
  8. Kreider, R.B., et al. (2003) Long-term Creatine supplementation does not significantly affect clinical markers of health in athletes. Mol Cell Biochem: 244(1–2): 95–104.