لياقة بدنية

كم من الوقت يستغرق بناء العضلات

How Long Does It Take to Build Muscle

يسعى الكثيرون إلى بناء العضلات؛ سواء كان الدافع هو زيادة القوة، أو تحسين الأداء الرياضي، أو اكتساب مظهر جمالي متناسق. فالعضلات عنصر أساسي في حياة الإنسان ولها دور محوري في الحفاظ على وظائفه الحركية مع التقدم في العمر. ولهذا يُنصَح جميع البالغين الأصحّاء بالعمل على زيادة كتلتهم العضلية أو الحفاظ عليها لدعم صحتهم العامة. لكن السؤال الذي يتكرر دائماً هو: كم من الوقت نحتاج لبناء العضلات؟

الإجابة المختصرة: لا طرق مختصرة ولا حلول سحرية. فزيادة الكتلة العضلية يتطلب وقتاً، وجهداً، وانضباطاً صارماً. ولتوضيح الصورة، دعنا نستعرض أهمية العضلات، وما الذي يحدث داخل جسمك خلال عملية بنائها، والمدة المتوقعة لاكتساب الكتلة العضلية.

لماذا العضلات مهمة؟

يوجد في الجسم ثلاثة أنواع رئيسية من العضلات: العضلة القلبية، والعضلات الهيكلية، والعضلات الملساء. تتحكم العضلات القلبية والملساء في الوظائف "اللاإرادية"؛ كالتنفس، وهضم الطعام، وضخ الدم في أنحاء الجسم. أمّا محور حديثنا هنا فهو العضلات الهيكلية؛ لأنها خاضعة في معظمها للتحكم الإرادي، وهي المسؤولة عن حركة الجسم.

بناء العضلات لا يعني بالضرورة دائماً زيادة حجمها؛ إذ قد تصبح العضلات أقوى أو أكثر قدرة على التكيف مع الجهد البدني دون زيادة واضحة في الحجم. ومع ذلك، فإن تضخيم العضلات يظل هدفاً شائعاً، ويُعرف علمياً باسم التضخم العضلي (Hypertrophy).

هناك "تضخم مؤقت" (Acute Hypertrophy) وهو ما يشعر به الكثيرون خلال التمرين أو بعده مباشرة، ويُعرف بـ "الضخ" (The Pump). ويحدث نتيجة تجمع السوائل داخل العضلة، ويستمر لساعات أو أيام قليلة فقط. ورغم أنه ليس تضخماً حقيقياً، إلا أنه قد يكون مؤشراً مبكراً على استجابة العضلة للنمو. أما "التضخم المزمن" (Chronic Hypertrophy) فهو الزيادة الفعلية في حجم الألياف العضلية نتيجة تغيرات بنيوية حقيقية داخل الأنسجة العضلية.

هل تعلم؟ يوجد في جسم الإنسان نحو 640 عضلة.

اهدم العضلة أولًا.. لتبنيها

في سياق التمارين -وتحديداً رفع الأثقال- توجد ثلاث آليات رئيسية تُحفّز الجسم على زيادة الكتلة العضلية (التضخم): الشد الميكانيكي، والتلف العضلي، والإجهاد الأيضي. وما نود التركيز عليه هنا هو التلف العضلي أو تفكك البروتين العضلي.

يحدث تفكك البروتين العضلي كردّ فعل طبيعي للتمارين. حيث تتعرض الألياف العضلية لتمزقات مجهرية دقيقة كاستجابة طبيعية للتمارين عالية الشدة أو طويلة المدة. ورغم أن هذه التمزقات دقيقة للغاية، إلا أنها تُعد محفزاً أساسياً لبدء عملية النمو العضلي. لكن يبقى الاستشفاء الكافي والتغذية السليمة عاملين لا غنى عنهما لاستعادة التوازن وإعادة بناء النسيج العضلي. ورغم أن كثيرين يظنون أن استشفاء العضلة يحدث فقط بعد التمرين مباشرة، لكنه في الحقيقة عملية مستمرة على مدار 24 ساعة وقد تمتد لأيام، وتختلف مدتها من شخص لآخر تبعًا لعوامل متعددة، منها: طبيعة الجسم، ونوعية التدريب، ومدته، وشدته، ومستوى الخبرة التدريبية.

الإطار الزمني لبناء العضلات

يتأثر النمو العضلي بمجموعة من العوامل، من بينها العمر، والجنس، والجينات، والتغذية، وحجم التدريب وشدته وتكراره. وبشكل عام، قد يستغرق الأمر من عدة أسابيع إلى عدة أشهر لملاحظة تغيّر ملموس في الكتلة العضلية، ويتحدد ذلك وفق مستوى انطلاقك ومدى التزامك. فخلال الأسابيع الأولى، قد تلاحظ تغيرات في مظهرك أو قياس ملابسك، لكن وتيرة النمو غالباً ما تتباطأ لاحقاً مع تكيّف الجسم مع الروتين التدريبي. ومن هنا، لا بد أن يكون برنامج التدريب تصاعديًا ليواكب هذا التكيّف المستمر.

وأسوةً بالمثل القائل: "النجاح ثمرةُ الصبر"، فإنّ بلوغ نتائج مُرضية في بناء العضلات يستلزم عملاً جادًّا ومواظبةً دائمة على رفع الأوزان وبذل الجهد المتواصل.

التغذية الداعمة لبناء العضلات

  • البروتين: يُعدّ الحصول على كمية كافية من البروتين أمرًا أساسيًا لتزويد العضلات بالمكوّنات اللازمة لنموها. ويُنصَح بتناول 1.5–2.4 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يومياً، موزّعة على عدد من الوجبات والوجبات الخفيفة.
  • الكربوهيدرات: تعمل الكربوهيدرات على تزويد العضلات بالطاقة اللازمة أثناء التدريب، كما تؤدي دوراً مهماً في توفير البروتين. إذ عند نفاد مخازن الجليكوجين، يبدأ الجسم في استهلاك الأنسجة العضلية ومخازن الدهون للحصول على الطاقة. لذا، فإن تناول كمية كافية من الكربوهيدرات يساعد على الحدّ من معدّل الهدم العضلي.
  • الدهون الغذائية: تسهم الدهون في تزويد الجسم بالعناصر الأساسية اللازمة لتخليق الهرمونات.
  • السعرات الحرارية: الحصول على سعرات حرارية كافية أمر لا غنى عنه لدعم عملية النمو العضلي. فالأشخاص الذين يعانون من "عجز شديد" في السعرات لا يمكنهم الحفاظ على الكتلة العضلية أو تنميتها بالشكل الأمثل. لذلك، من الضروري فهم احتياجاتك الشخصية وضبط نظامك الغذائي لتحقيق "فائضٍ من السعرات". وبصورة عامة، يُعد رفع السعرات بنسبة تتراوح بين 10% و20% فوق احتياجاتك اليومية من السعرات نقطة انطلاق جيدة لدعم عملية التضخم العضلي.

دعم نظامك بالمكمّلات الغذائية

اجعل قاعدة "الطعام أولًا" ركيزة ثابتة في رحلتك لبناء العضلات. إذ يحتاج الأشخاص الذين يهدفون إلى زيادة الكتلة العضلية تناول البروتين لدعم عملية النمو والاستشفاء. استهدف تناول 20 إلى 40 جراماً من البروتين في كل وجبة رئيسية أو خفيفة. وإذا تعذر تلبية هذه الاحتياجات عبر الطعام وحده، هنا يأتي دور مكمّلات البروتين لسدّ الفجوات الغذائية وتحقيق هدفك اليومي من البروتين.

تنويه هام: إنّ استهلاك البروتين وحده لا يعني زيادة فورية في حجم العضلات أو القوة البدنية ما لم يُصاحبه تدريب منتظم. فبناء العضلات عملية ممتدة تقاس نتائجها على مدى أسابيع وشهور، وربما سنوات، وفق عوامل عديدة. ورغم اختلاف معدل النمو من شخص لآخر، فإن الالتزام ببرنامج تدريبي مُحكم إلى جانب نظام غذائي متوازن هو السبيل الأوثق لتحقيق أهدافك في بناء العضلات.