كان يُعتقد قديمًا أن البروتين يقتصر على لاعبي كمال الأجسام فقط، وأنه مخصص لمن يسعى لتضخيم عضلاته. لكن الواقع تغير تمامًا. اليوم، أصبح البروتين عنصرًا غذائيًا أساسيًا لكل من يسعى إلى أداء أقوى وصحة أفضل، سواء كنت رياضيًا محترفًا أو شخصًا بالغًا يهتم بنمط حياة صحي.
لنُلقِ نظرة:
الرياضات المختلفة
تتطلب الرياضات الجماعية والفردية بطبيعتها الديناميكية المتغيرة مزيجًا فريدًا يجمع بين التحمل، والقوة البدنية، والأداء المُعزز. وسواء كنت تمارس كرة القدم، أو السلة، أو الطائرة، أو حتى الرياضات القتالية كالملاكمة والمصارعة، والرغبي والهوكي؛ فإن حصولك على كمية كافية من البروتين يُعد عاملًا حاسمًا في نظامك الغذائي. فالمجهود البدني المكثف يتسبب فيما يعرف بـ "الهدم العضلي". وهنا يأتي دور البروتين لإصلاح هذا الهدم، ودعم عملية الاستشفاء العضلي، وضمان استمرار الأداء القوي.
رياضات التحمل
يعتقد البعض أن عدّائي المسافات الطويلة وأبطال التحمل يحتاجون فقط للكربوهيدرات، وأن البروتين قد يبطئهم. الحقيقة أن الرياضيين في التحمل – كعدّائي المسافات الطويلة، والسباحين، وراكبي الدراجات والمجدفين – يحتاجون إلى البروتين لدعم استشفاء العضلات. فالعضلات هي المحرك لكل نشاط، سواء على جهاز السير أو أثناء تسلق المرتفعات والجري الطويل. ومع ذلك، يختلف مستوى التحمّل العضلي باختلاف نوع النشاط ومدته والمسافة المقطوعة وطبيعة التضاريس. وعمومًا، يحتاج رياضيو التحمّل إلى البروتين للمساعدة في إصلاح واستشفاء الأنسجة العضلية التي قد تتعرض للتلف أثناء النشاط البدني المطوّل والكبير.
رياضات القوة
لا غنى للاعبي القوة - كأبطال كمال الأجسام، ورافعي الأثقال - عن البروتين لدعم نمو العضلات وترميمها. فالبروتين هو حجر الأساس لبناء النسيج العضلي والحفاظ عليه، ويجب استهلاكه بكميات كافية لتلبية الطلب الهائل الذي يفرضه التدريب الشاق على العضلات. ويمكن أن تسبب تمارين المقاومة العنيفة "تمزقات مجهرية" في الألياف العضلية، ومن هنا فإن البروتين هو المسؤول عن إصلاح هذه التمزقات وإعادة بنائها لتصبح أقوى. إن بناء العضلات رحلة لا تحدث بين ليلة وضحاها؛ فهي تتطلب وقتًا وصبرًا. وتعتمد سرعة النتائج على التزامك بجدول التمرين، والتغذية السليمة، والراحة، ونظام الاستشفاء.
البالغون الأصحاء
البروتين عنصر غذائي رئيسي لا غنى عنه لكل بالغ، سواء كان رياضيًا نشطًا أو لا. فهو يدخل في تكوين الأنسجة، والأعضاء، والعضلات، ويبني الهياكل الحيوية المهمة في جسمك. بمجرد تناول البروتين، يبدأ الجسم بتوظيفه لأداء آلاف الوظائف الحيوية، بدءًا من البناء الهيكلي، وصولًا إلى تنظيم العمليات الفسيولوجية داخل الجسم. ولا يقتصر دور البروتين في جسمك على العضلات فحسب، بل يمتد ليدعم شبكة واسعة من الوظائف الحيوية المعقدة، وأبرزها:
1. نمو وترميم الأنسجة، بما في ذلك إصلاح العضلات المتضررة.
2. تسريع وتسهيل التفاعلات الكيميائية عبر "الإنزيمات البروتينية" المسؤولة عن الهضم، والتمثيل الغذائي (الأيض)، وإنتاج الطاقة.
3. نقل وتخزين المغذيات؛ مثل: بروتين "الترانسفيرين" المسؤول عن نقل الحديد في الدم.
4. الدفاع عن الجسم؛ حيث تعمل البروتينات كأجسام مضادة ينتجها جهازك المناعي.
5. تنظيم عمل الهرمونات؛ وهي "رسائل كيميائية" تتحكم بالنمو والأيض.
6. توفير الطاقة عند نقص مخازن الكربوهيدرات والدهون في الجسم.
7. الحفاظ على التوازن؛ حيث تعمل البروتينات كمواد مُنظّمة لضبط توازن السوائل ودرجة الحموضة.
احتياجاتك من البروتين
البروتين عنصر أساسي لصحة كل البالغين، لكن احتياج الجسم منه يختلف باختلاف العمر، والوزن، ومستوى النشاط، والحالة الصحية. سواء كنت نشطًا أو لا، فإن الحصول على كمية كافية من البروتين أمر ضروري، مع مراعاة أن نمط حياتك هو العامل الأساسي في تحديد الكمية المناسبة لك.
نصائح سريعة:
1. احرص على أن تشكل البروتينات ما نسبته 10% إلى 35% من إجمالي احتياجك اليومي من السعرات الحرارية.
2. استهدف تناول 20 - 40 جراماً في كل وجبة رئيسية أو خفيفة (سناك)، واغتنم الفرص طوال اليوم لإدخال مصادر بروتين متنوعة.
3. اعتمد على الأطعمة الغنية بالبروتين أولًا؛ مثل: الدجاج، والديك الرومي، والمأكولات البحرية، والبيض، والألبان، ومنتجات الصويا، والمصادر النباتية كالبقوليات والمكسرات والبذور.
4. إذا لم تُغَطّ احتياجاتك من البروتين من خلال الطعام فقط، يمكن استخدام مكمل البروتين الأكثر مبيعاً حول العالم: واي بروتين "جولد ستاندرد 100%" من أوبتيموم نيوتريشن.
الخلاصة
البروتين ضروري يوميًا لكل البالغين الأصحاء، سواء نشطين أم لا. وضروري كذلك لجميع الفترات العمرية. فالرياضيون وأصحاب النشاط البدني المنتظم يحتاجون إلى المزيد لدعم الاستشفاء بعد التمرين. ولا يقتصر احتياج البروتين على لاعبي كمال الأجسام والفيتنس فقط، بل يمتد ليشمل لاعبي الرياضات الجماعية ورياضيي التحمل مثل عدّائي المسافات الطويلة. وفي حال عدم تلبية احتياجات الجسم من البروتين، لن تتحقق متطلباته الغذائية بصورة متكاملة. وإذا كنت غير متأكد من الكمية المناسبة لك، يُنصح باستشارة أخصائي تغذية معتمد أو مختص رعاية صحية لوضع توصية أو خطة غذائية مخصصة.

