مصادر الكرياتين
يُصنّع الكرياتين طبيعياً داخل جسم الإنسان، كما نحصل عليه أيضًا من بعض الأطعمة التي نتناولها. ينتج الجسم حوالي جرام واحد من الكرياتين يوميًا، مستخلصاً إياه من ثلاثة أحماض أمينية: الأرجينين، والجلايسين، والميثيونين. تبدأ هذه العملية الحيوية في الكلى، وتكتمل مراحلها في الكبد. يستخدم الجسم هذه الأحماض لتخليق الكرياتين، ليُخزّن لاحقًا في العضلات الهيكلية على هيئة "فوسفات الكرياتين" لاستخدامه كوقود للطاقة. وفي حال اتباع نظام غذائي متوازن، يمكننا الحصول على جرام إضافي (أو أكثر) يوميًا من مصادر غذائية كالدواجن، والأسماك، واللحوم الحمراء. حيث تحتوي الحصة النموذجية من الدجاج أو اللحم البقري على حوالي 200 مليجرام من الكرياتين. يمكن للنباتيين تنويع مصادر البروتين على مدار اليوم للحصول على الأحماض الأمينية اللازمة للجسم لتصنيع الكرياتين ذاتيًا. حيث يتواجد "الأرجينين" في الفول السوداني، والجوز، وجوز الهند، وفول الصويا، والحمص، والشوفان. بينما يتوفر "الجلايسين" في السبانخ، والصويا، وبذور السمسم. أما "الميثيونين" فيمكن الحصول عليه من الجوز البرازيلي، والشوفان، وبذور دوار الشمس.
كيف يعمل الكرياتين؟
قبل الخوض في تفاصيل الكرياتين - الذي كان موضوعًا لأكثر من 300 دراسة منشورة وأكثر من 100 تجربة بشرية - علينا أولاً فهم آلية إنتاج الطاقة داخل جسمك. إذ تحتاج كل خلية حية إلى طاقة لتعمل. وخاصة الخلايا العضلية التي تحتاج إلى الطاقة لتنقبض. تتوفر هذه الطاقة على شكل جزيء يُسمى (أدينوسين ثلاثي الفوسفات). تتحرر الطاقة عندما تنفصل إحدى مجموعات الفوسفات عن جزيء ATP. وبمجرد انفصال هذه المجموعة، لا يتبقى سوى مجموعتين. حينها يتحول الجزيء ليصبح ADP (أدينوسين ثنائي الفوسفات). وتتطلب عملية "إعادة التدوير" هذه طاقة لإعادة مجموعة الفوسفات الثالثة إلى مكانها.
هنا يأتي دور الكرياتين الفعال. فبمجرد تناولك له (خصوصاً 'الكرياتين أحادي الهيدرات'، وهو الشكل الأكثر دراسة)، يتحول داخل الجسم إلى 'فوسفات الكرياتين'. يعمل فوسفات الكرياتين كمخزن احتياطي للطاقة حيث يتبرع بمجموعة الفوسفات المفقودة لجزيء ADP، ليتمكن من 'إعادة شحنه' فورًا وتحويله مجدداً إلى (ATP) الغني بالطاقة.
ماذا يعني هذا عمليًا؟ يعني أن جرعة يومية قياسية (3-5 جرامات) تعطي نفس التأثير المرغوب لنظام "التحميل" - وهو تناول 20 جرامًا مقسمة على 4 جرعات يوميًا لمدة أسبوع - بهدف الوصول إلى "التشبع العضلي" بالكرياتين. ويمكن الحفاظ على مخزون الكرياتين في العضلات ممتلئاً عبر الاستمرار بتناول 3 جرامات يومياً.
كيفية استخدام الكرياتين
إن تناول 5 جرامات يومياً (في أيام التمرين والراحة) لفترة مستمرة (شهر على الأقل)، بالتزامن مع تمارين المقاومة عالية الشدة، يساعد بفعالية في رفع الأداء ودعم الاستشفاء العضلي. وبذلك، يُعد الكرياتين داعمًا أساسيًا للرياضيين الذين تتطلب ألعابهم القدرة، والطاقة، والقوة الانفجارية.
أخيراً؛ إليك ما يجب أن تعرفه عن استخدام الكرياتين: يعمل الكرياتين بفعالية على المدى الطويل، مما يلغي ضرورة اتباع استراتيجية "التحميل". عند تشبّع العضلات، لن تستفيد من الجرعات المفرطة. لذا، تخلَّص من الفكرة الشائعة التي تدعو لتناوله مع كميات كبيرة من السكر لـ "زيادة الامتصاص". التوقيت اليومي للاستهلاك ثانوي مقارنة بالثبات والاستمرارية. يمكنك تناوله في أي وقت يناسبك، ويُنصح بالاستمرار عليه يوميًا، بغض النظر عن وجود تمرين أم لا. ولا تقلق بشأن الكافيين؛ يمكنك دمج الكرياتين في مشروبك المفضل بسهولة.
في النهاية؛ إذا كانت أهدافك تتعلق بالقوة أو القوة الانفجارية، فلماذا تتردد في استخدام هذه "الأداة الفعالة" في ترسانتك الرياضية؟
