تَغذِيَة

فهم الدهون الغذائية

Understanding Dietary Fat

فهم الدهون الغذائية

على غرار البروتين والكربوهيدرات، تُعدّ الدهون الغذائية أحد الماكروز التي يحتاجها الجسم بكميات كبيرة يوميًا. وتمتلك هذه المغذّيات نطاقًا يُعرف بنطاق توزيع المغذّيات المقبول (AMDR). ويبلغ نطاق الدهون 20–35% من إجمالي السعرات اليومية، مقارنةً بـ45–65% للكربوهيدرات و10–35% للبروتين. وبناءً على ذلك، فإن نظامًا غذائيًا يوفّر 2000 سعرة حرارية يجب أن يحتوي على ما بين 400 و700 سعرة مصدرها الدهون. لكن، إذا كانت الدهون عنصرًا أساسيًا في النظام الغذائي الصحي، فلماذا يعمد بعض الأشخاص إلى تقييد تناولها؟

للأسف، تُعد الدهون الغذائية من أكثر الماكروز التي تتعرض لسوء الفهم وانعدام التقدير. فبعض خطط خسارة الوزن تُقصي الدهون تمامًا، بينما تبالغ أخرى في الاعتماد عليها لتعويض خفض الكربوهيدرات، كما هو الحال في النظام الكيتوني. والحقيقة أن الدهون الغذائية تمثّل ركيزة رئيسية في أي نظام متوازن، سواء كان هدفك إنقاص وزنك أو الحفاظ على صحتك العامة. فهي عنصر لا غنى عنه لجميع البالغين الأصحاء، مهما اختلفت أهدافهم.

 

حقائق عن الدهون الغذائية

يوفّر كل جرام من الدهون 9 سعرات حرارية، أي أكثر من ضعف ما يقدّمه البروتين أو الكربوهيدرات (4 سعرات). وبفضل كثافتها العالية من الطاقة، يمكن للدهون أن تساهم في دعم الأداء البدني. غير أنّ دورها لا يقتصر على إمداد الجسم بالطاقة أو تحسين نكهة الطعام، بل يتجاوز ذلك ليشمل وظائف حيوية عديدة مثل دعم صحة الدماغ والمفاصل، والحفاظ على سلامة الجلد والشعر، فضلًا عن مساعدتها في امتصاص "الفيتامينات الذائبة في الدهون" مثل A وD وE وK. كما تساهم الدهون في نمو الجسم وتطوره، وتدخل في تكوين البنية الهيكلية لمختلف الخلايا والهرمونات.

 

أنواع الدهون الغذائية:

تُعرَف الدهون الغذائية علمياً باسم الليبيدات (Lipids) أو الأحماض الدهنية، ويجري تصنيفها وفق عدد الأحماض الدهنية فيها وعدد الروابط المزدوجة في سلسلتها الكيميائية. وعلى الرغم من اختلاف أنواع الدهون في مستوى فائدتها، فإن جميعها تقدّم 9 سعرات حرارية لكل جرام واحد. لنستعرض أبرز هذه الأنواع:

الدهون المُشبعة: هي دهون لا تحتوي على أي روابط مزدوجة بين جزيئات الكربون، وغالباً ما تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة. وتتوافر بكثرة في المنتجات الحيوانية مثل اللحوم (الدجاج، ولحم البقر، والديك الرومي)، وفي منتجات الألبان كاملة الدسم (الزبدة، القشطة، الجبن)، كما توجد في بعض الزيوت الاستوائية (كزيت النخيل وزيت جوز الهند). ولهذا السبب، يُفضّل الحدّ من تناول الدهون المشبعة أو تقليلها قدر الإمكان.

الدهون غير المُشبعة: هي دهون تحتوي على روابط مزدوجة بين جزيئات الكربون. ولعلّك سمعت من قبل بنوعيها: الدهون الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي التي تحتوي على رابطة مزدوجة واحدة، والدهون المتعددة غير المشبعة (PUFAs)، التي تضم أكثر من رابطة مزدوجة. وتكون هذه الدهون عادةً في حالة "سائلة" في درجة حرارة الغرفة، ولذلك تُعرف عادة باسم "الزيوت". ومعظم الزيوت النباتية السائلة تنتمي إلى هذا النوع، ومنها: زيت الصويا، والذرة، والزيتون، ودوار الشمس، والسمسم، والفول السوداني، والقرطم (Safflower)، والكانولا (Canola). وتجدر الإشارة إلى أن زيوتاً مثل زيت جوز الهند وزيت النخيل، رغم كونها سائلة، إلا أنها مرتفعة في محتواها من الدهون المشبعة. ولا تقتصر مصادر الدهون غير المشبعة على الزيوت النباتية؛ إذ تتوافر أيضاً في أطعمة مثل: الأفوكادو، والمكسرات، والبذور، والأسماك.

وغالباً ما تُعرف هذه الدهون بـ "الدهون الصحية"؛ إذ يمكنها المساعدة في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) ورفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL)، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. لذا، احرص على زيادة تناول الدهون غير المشبعة ضمن نظامك الغذائي.

الكوليسترول: يتواجد الكوليسترول في كل خلية من خلايا الجسم، ويُعدّ مكوّنًا أساسيًا للأعصاب والدماغ، كما يدخل في تكوين الهرمونات الستيرويدية، بما فيها التستوستيرون (Testosterone) والإستروجين (Estrogen) والبروجستيرون (Progesterone). وينتج الكبد نحو ثلثي كمية الكوليسترول في الجسم، بينما يأتي الثلث الباقي من الغذاء، وبالأخص من المصادر الحيوانية. وعلى الرغم من استهلاك الكوليسترول عبر الطعام، فإن أجسامنا تقوم بإنتاجه يومياً أيضاً. وغالبًا ما يُخلط بين كوليسترول الدم (Serum Cholesterol) والكوليسترول الغذائي، على الرغم من أنهما مختلفان تمامًا.

الدهون المتحولة: تتكوّن الدهون المتحولة نتيجة عملية تُعرف باسم "الهدرجة الكيميائية"، التي تغيّر بنية الأحماض الدهنية غير المشبعة عن طريق إضافة الهيدروجين لتحويلها من سائلة إلى صلبة. وتلجأ بعض المصانع إلى الهدرجة لإطالة صلاحية المنتجات، وتحسين خصائص الطهي، وتعزيز المذاق. إلا أن استهلاك الدهون المتحولة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ ترفع مستويات كوليسترول الدم بشكل يفوق تأثير الكوليسترول الغذائي أو الدهون المشبعة أو أي نوع آخر من الدهون. وغالبًا ما توجد الدهون المتحولة في المخبوزات مثل (المعجنات، والبسكويت، والمافن، والكيك، والفطائر)، وكذلك في الأطعمة المقلية مثل (البطاطس والدونات والدجاج المقلي).

 

كيف تساهم الدهون في تزويد الأداء الرياضي بالوقود؟

تلعب الدهون دورًا محوريًا في ممارسة التمارين الرياضية، ويمكن أن تؤثّر بشكل ملحوظ على جودة التدريب. إذ لا تقتصر وظيفتها على تزويد الجسم بالطاقة، بل تعمل أيضًا كمستودع فعّال لتخزينها. وتتميز الدهون بقدرتها العالية على إنتاج مركّب ATP الذي تعتمد عليه العضلات في الانقباض والانبساط وتحمل الإجهاد. وبعد نحو عشر دقائق من بدء التمرين، ينتقل الجسم من الاعتماد شبه الكامل على الكربوهيدرات إلى استخدام مزيج من الكربوهيدرات والدهون كمصدر للطاقة، لتصبح الدهون هي المصدر الأساسي للطاقة في التمارين منخفضة إلى متوسطة الشدة.

وكما أشرنا سابقًا، ينبغي أن تشكّل الدهون الغذائية ما نسبته 20–35% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية. إن فهم احتياجاتك من الطاقة يساعدك على ضبط توازن المغذيات الكبرى بطريقة أكثر وعيًا. مع ضرورة التنبيه إلى أن تقليل تناول الدهون بشكل مفرط ليس استراتيجية سليمة لإنقاص الوزن. صحيح أن الرياضيين قد يتبعون نظامًا منخفض الدهون لفترات محدودة لتحقيق أهداف تتعلق ببنية الجسم، إلا أن الاستمرار في تناول كميات غير كافية من الدهون على المدى الطويل قد ينعكس سلبًا على التدريب والأداء.