نصائح الخبراء

السباق مع الزمن نحو الاستشفاء

The Race Against Time to Recovery

النقاط الرئيسية

ضيق الفاصل الزمني بين المباريات يتطلّب خطة استشفاء مدروسة تكون التغذية محورها.

تغذية ما بعد المباراة تستهدف الترطيب، وتعويض الجليكوجين، وترميم العضلات (مثالياً خلال 30–60 دقيقة).

التخصيص عنصر جوهري؛ فاستجابة اللاعبين وتفضيلاتهم تختلف.

المكملات (كرياتين، كولاجين، أوميغا-3) تعزز الاستشفاء خلال الفترات المزدحمة.

الاستشفاء فلسفةٌ جماعية تُبنى على التوعية، والتخطيط، والاختيارات الداعمة للأداء.

مع انطلاق صافرة النهاية، تبدأ رحلة الاستشفاء.

في نادي ليفربول، جدول مبارياتنا لا يرحم؛ إذ يخوض لاعبونا أسبوعياً مباراتين تتطلّبان مجهودًا بدنيًا عاليًا، في واحد من أقسى المواسم من حيث الحمل البدني على مستوى العالم. وفي خضم هذا الإيقاع، لا يعدّ الاستشفاء مجرد خطوة مهمة؛ بل هو ركيزة الأداء، ودرع الوقاية من الإصابات، والحفاظ على الجاهزية طوال الموسم. 

تحديات جدول المباريات المزدحم

يشمل الموسم الواحد أكثر من 60 مباراة بين مسابقات محلية ودولية، وكل مباراة تستنزف أنظمة الطاقة، والألياف العضلية، والجهاز العصبي. ومع غياب الاستشفاء الكافي، يتراكم الإجهاد تدريجياً، فيرتفع خطر الإصابة وتتراجع مستويات الأداء بدنيًا وذهنيًا.

يبقى التحدي الأكبر واضحًا: كيف نساعد اللاعبين على التعافي بسرعة أكبر، والأداء بصورة أفضل، والحفاظ على جاهزيتهم للمباراة التالية؟

الاستشفاء يبدأ بالتغذية

الاستشفاء ليس عملية سلبية، بل هو خطوة استباقية؛ والتغذية هي أداتنا الأقوى لتسريعه. وترتكز استراتيجيتنا على ثلاثة محاور رئيسة:

إعادة الترطيب: يفقد اللاعب 2-3 لترات من السوائل في المباراة. لذا نعمل على تعويضها سريعًا عبر مشروبات غنية بالإلكتروليتات  (ُElectrolytes) مثل الصوديوم والبوتاسيوم، لاستعادة توازن السوائل ودعم وظائف العضلات.

استعادة الطاقة: تستنزف مخازن الجليكوجين أثناء المباريات، ولا سيما في كرة القدم التي تتسم بالسرعة والإيقاع المتقطع. لذلك يحرص اللاعبون على تناول كربوهيدرات سريعة الامتصاص خلال 30 دقيقة من انتهاء المباراة، مثل مشروبات التعافي، أو وجبات الأرز، أو التركيبات الرياضية المتخصصة، بهدف تجديد الطاقة بأسرع وقت ممكن.

الترميم: تتعرّض الأنسجة العضلية للتلف نتيجة المجهود البدني المكثف والالتحامات البدنية القوية أثناء المباريات. لذلك نُولي أولوية قصوى لمصادر البروتين عالية الجودة مباشرة بعد المباراة، مع استهداف تناول 20–40 جرامًا من بروتين الواي الغني بالليوسين لتحفيز بدء عملية تخليق البروتين العضلي، في حين يُستخدم بروتين الكازين ليلًا لدعم الاستشفاء خلال فترات النوم.

الاستشفاء بين التطبيق الشخصي والواقعي

تختلف احتياجات الاستشفاء من لاعب لآخر، لذلك تُبنى خطط التعافي على مجموعة من العوامل مثل دقائق اللعب، والمركز، وتاريخ الإصابات، والحالة البدنية بعد المباراة. فبعض اللاعبين يفضّلون تناول مشروبات الاستشفاء داخل غرفة الملابس، بينما يختار آخرون وجبات ساخنة بالحافلة أو الطائرة. وتبقى الملاءمة (العملية) والتوقيت هما العنصران الحاسمان.

كما يُستَخدم الكرياتين لدعم المجهودات العالية المتكررة، ولا سيما خلال فترات ازدحام المباريات، إلى جانب مكملات أخرى—مثل أوميغا-3، والكرز الحامض، والكولاجين، والكركمين—بحسب الحاجة، وذلك لتعزيز صحة الأنسجة الرخوة والمفاصل.

ما بعد التغذية: الاستشفاء ثقافة ذهنية

تبلغ التغذية ذروة فعاليتها حين تصبح جزءاً أصيلاً من "ثقافة الاستشفاء". بالتنسيق مع الطاقم الطبي والفني، نضع خطة شاملة تتضمن: العلاج بالتبريد، والتدليك، وممارسات النوم الصحي، ومراقبة الجاهزية اليومية. كما نُثري وعي اللاعبين بمدى تأثير خياراتهم الغذائية في جاهزيتهم للمباراة التالية، لنمنحهم السيطرة والثقة في إدارة أجسامهم.

ففي كرة القدم الاحترافية... كل ساعة تصنع الفارق.

إعداد:

كلير فاريل

كلير فاريل

خبيرة تغذية أيرلندية رائدة في مجال الصحة والأداء. تمتلك خبرة واسعة في كرة القدم والرجبي والترايثلون (Triathlon)، وتختص في استراتيجيات التزوّد بالطاقة والاستشفاء والتغذية الفردية لتحسين أداء الرياضيين.

اقرأ المزيد