تَغذِيَة

دور البروتين والكرياتين في مراحل التقدّم بالعمر

Protein & Creatine While You Age

كيف ندعم صحة عضلاتنا مع تقدّمنا في العمر؟

نشهد اليوم توجهاً متزايداً بين كبار السن نحو تبني أنماط غذائية أفضل وأساليب حياة أكثر نشاطاً. ومع التقدم في العمر، لا يقتصر الحفاظ على الصحة العامة على القدرة على أداء المهام اليومية فحسب، بل يرتكز أيضاً على الحفاظ على كتلة عضلية قوية وفعّالة، وذلك من خلال تغذية سليمة ونشاط بدني منتظم. دعونا نستعرض أهم الركائز التي تساعد على التمتع بصحة جيدة مع التقدم في السن (Aging Well)، مع التركيز بشكل خاص على صحة العضلات.

فهم ظاهرة فقدان العضلات المرتبط بالعمر 

قد يبدأ فقدان الكتلة العضلية المرتبط بالتقدم في العمر - والمعروف طبياً بـ (Sarcopenia) - في وقت مبكر من سن الثلاثين، ثم تتسارع وتيرته مع مرور الوقت. ويحتاج كبار السن (50 عاماً فأكثر) إلى كميات من البروتين تزيد بنحو 50% عمّا يحتاج إليه الشباب في العشرينيات. كما يمكن أن يفقد الأشخاص قليلو الحركة (Sedentary) ما بين 3% إلى 5% من كتلتهم العضلية في كل عقد من الزمن، ما ينعكس سلباً على القوة البدنية، والقدرة على الحركة، وسرعة الاستشفاء. وتظهر هذه التغيرات لدى النساء عادةً في وقت أبكر مقارنة بالرجال. ومع ذلك، فإن ممارسة تمارين تقوية العضلات (بدرجة متوسطة إلى عالية) مرتين أسبوعياً على الأقل، تساهم بشكل جذري في الحفاظ على الكتلة العضلية ووظائفها. فصحة العضلات ليست مسألة قوة فحسب؛ بل هي عنصر أساسي في كفاءة الأداء البدني، والاعتماد على النفس، وجودة الحياة بشكل عام. ورغم التحديات التي ترافق الشيخوخة كضعف الشهية وتراجع امتصاص المغذيات، إلا أن الخبر السار هو إمكانية إدارة هذه التأثيرات عبر تغييرات استباقية في النظام الغذائي والتمارين. 

 احتياجات الجسم من البروتين تزداد مع تقدمنا في العمر

كلما تقدّم الإنسان في العمر، تتراجع كفاءة الجسم في هضم البروتين واستخدامه في إصلاح العضلات وبنائها. ولهذا يحتاج كبار السن إلى بروتينات عالية الجودة (غنية بالأحماض الأمينية الأساسية مثل "الليوسين" (Leucine)) مقارنةً بالشباب، وذلك لتحفيز عملية "تخليق البروتين العضلي".

  • تناول 25-30 جرام بروتين في كل وجبة، ويمكن رفعها إلى 40 جراماً عند الحاجة. 
  • وزّع حصة البروتين بالتساوي على مدار اليوم لضمان تحقيق هدفك اليومي.  
  • استخدم أدوات مساعدة مثل "حاسبة البروتين" من أوبتيموم نيوتريشن لتقييم احتياجاتك الفردية بدقة. 

قد يتأثر استهلاك البروتين بعوامل مثل ضعف الشهية، أو الميزانية المحدودة، أو التفضيلات الغذائية الشخصية. في هذه الحالات، تبرز مكملات البروتين كحل عملي ومريح للمساعدة في تلبية الاحتياجات اليومية. 


دور الكرياتين

مع التقدم في العمر، يحدث انخفاض ملحوظ في مستويات الطاقة، وقوة التحمل، والقدرة على ممارسة النشاط البدني. ولهذا يلجأ كثير من كبار السن إلى استخدام الكرياتين مونوهيدرات (Creatine Monohydrate)، وهو أحد المكمّلات الغذائية التي خضعت لدراسات علمية مكثفة، لما له من دور في تعزيز قوة العضلات ورفع مستويات الطاقة عبر إعادة تزويد الجسم بمصدره الأولي للطاقة أثناء النشاط البدني: ATP  (الأدينوسين ثلاثي الفوسفات). وعلى الرغم من توفر الكرياتين بصورة طبيعية في اللحوم والمأكولات البحرية، إلا أنّ الحصول على كميات كافية منه من الطعام وحده قد يمثل تحدياً، لا سيما لدى النباتيين أو من يقللون استهلاك اللحوم. ويساعد تناول الكرياتين بمعدل 5 جرامات يوميًا في إعادة بناء مخزون الكرياتين العضلي والحفاظ عليه في مستويات مثالية. ورغم أن احتياجات الجسم من الكرياتين لا تزداد مع التقدّم في العمر، فإن الانتظام في تناوله يسهم في دعم الأداء البدني وتعزيز عمليات التعافي.

إدارة الشهية والنشاط البدني 

غالباً ما تتراجع الشهية مع التقدّم في العمر، مما يصعّب تلبية الاحتياجات الغذائية اليومية. ويمكن تجاوز هذا التحدّي من خلال تناول وجبات صغيرة غنية بالبروتين كل 2–3 ساعات، إضافة إلى وجبات خفيفة قبل النشاط البدني أو بعده. كما يُفضّل تجنّب المشروبات الخالية من القيمة الغذائية، والاعتماد على مصادر مشبعة تساعد على تحقيق الهدف اليومي من البروتين. وعندما لا يوفّر الطعام وحده الكمية الكافية، تصبح المكملات خياراً عملياً لسدّ هذه الفجوة، خصوصاً لدى كبار السن النشطين والرياضيين.

مسؤولية الحفاظ على العضلات مع التقدم في العمر 

إن فقدان الكتلة العضلية المرتبط بالتقدّم في العمر ليس "قدراً حتمياً"؛ بل هو أمر يمكن إدارته والتحكم به. فمن خلال الانتظام في تمارين المقاومة واتباع تغذية واعية، يستطيع البالغون الحفاظ على قوتهم العضلية، وتعزيز عملية الاستشفاء، وتحسين جودة حياتهم حتى في مراحل العمر المتقدمة. احرص على تأمين احتياجاتك اليومية من البروتين، وداوم على النشاط البدني، ولا تتردد في اللجوء إلى المكملات المثبتة علمياً — مثل الكرياتين — عند الحاجة. والخلاصة: لم يفت الأوان إطلاقاً لبدء العناية بصحة عضلاتك، كما أنه ليس مبكراً أبداً. فخياراتك اليومية البسيطة في التغذية والحركة تصنع فارقاً كبيراً في صحة أجسادنا مع التقدم في العمر.